ابراهيم ابراهيم بركات

137

النحو العربي

ثانيها : بدل النسيان : فيه يكون الأول المبدل منه مقصودا بالنطق ، فيتبين للمتحدث بعد ذكره أنه غير المقصود في الإخبار والإرادة ، فينطق بالبدل ليصحح سهوه ، فهو بدل من مبدل منه ذكر نسيانا ، فكلّ من البدل والمبدل منه مقصود في النطق ببدل النسيان ، لكن المبدل منه غير مقصود في القلب والإرادة ، ولكنه نسيان . فبدل الغلط زلّة اللسان ، وبدل النسيان زلّة الجنان ، بدل الغلط غير مقصود باللسان والجنان ، أما بدل النسيان فمقصود باللسان دون الجنان . فإذا قلت : مررت بزيد حمار ؛ فإذا قصدت مرورك بحمار ؛ ولكن لسانك سبقك فنطق ( بزيد ) ، دونما قصد فكرىّ ، فهذا بدل غلط ، وإذا قصدت الأول ، وهو زيد ، نطقا وفكرا ، ثم ظهر لك فساد ذلك ، فصوّبته بذكر البدل ( حمار ) ، فيكون ذلك بدل نسيان ، فكأنك في بدل الغلط لم تقصد الإخبار أولا عن المبدل منه ما خلا أنه سبق لسانك إليه ، وفي بدل النسيان قصدت الإخبار عن المبدل منه ، ثم استدركت ( ما ) تركت « 1 » . مع التنبيه إلى أن البدل في كلّ ( من ) بدل النسيان والغلط يحتمل معنى ( بل ) الدالة على الإضراب ، حتى لا يتوهم فيه الصغة . ثالثها : بدل البداء : يسمى بدل الإضراب ، وهو أن تبدل شيئا مقصودا باللسان والجنان من آخر مقصود بهما ، فبعد نطقك الأول بدا لك أولوية الثاني ، فأضربت عن الأول إلى الثاني ، ولذلك سمى بالبداء ، أي الظهور ، أو الإضراب ، أي التحول عن الأول إلى الثاني . كأن تقول : أعط السائل جنيها جنيهين ، حيث أمرته أولا بإعطائه جنيها ، ثم بدا لك فكر آخر ، فأضربت عن التعبير بجنيه إلى التعبير بجنيهين ، وعلامته صحة معنى ( بل ) قبله ، وهي التي تفيد معنى الإضراب .

--> ( 1 ) شرح القمولي على الكافية 2 - 496 .